منوعات

خيا.نة زوجية

“مبروك… أنا اتنازلتلك عنه خديه، جوزي بقا ملكك.” قلت الجملة دي وأنا بزق شنط جوزي قدام الموظفة الجديدة اللي اختارها عليّا، وسط كل زملائه في الشركة… لكن بعد لحظات، هي نفسها سلمتني ظرف قلب كل حاجة رأسًا على عقب، وكشف حسابًا سريًا، وتوقيعًا مزورًا، وآخر سر كانت أمي مخبياه عني.
الصبح اللي رجعت فيه كل حاجة كان فاكر إنها ملكه
اكتشفت سر جوزي في يوم أربع عادي جدًا…
والغريب إن الدنيا ما وقفتش.
ما انهارتش.
ما عيطتش.
ما صرختش.
وما سألتوش إزاي حب خمسة عشر سنة انتهى بالنسبة له بالسهولة دي.

كل اللي عملته إني دخلت أوضة نومنا بهدوء، فتحت الدولاب، وطلعت شنطتين كبار، وبدأت أحط فيهم كل حاجة كان بيعتبرها جزء من حياته المثالية.
بدله الغالية.
جزمه اللامعة.
ساعاته.
الكرافتات اللي كان بيعتز بيها.
حتى الصورة اللي كان حاططها على مكتبه في الشغل… أخدتها.
تاني يوم الصبح، ركبت عربيتي واتجهت لمقر شركة الأفق للاستثمارات في قلب المدينة.
وأنا داخلة المبنى، كنت عارفة بالظبط أنا جاية أعمل إيه.
وقفت قدام الأسانسير، وهناك كانت واقفة سارة…
بنت صغيرة، جميلة، وطموحة… ومش مدركة إن الوهم اللي كانت عايشة فيه هينهار بعد كام دقيقة.

حطيت الشنط جنبها، وبصيت في عينيها بثبات.
وقلت:
“مبروك… كل اللي كان بتاعي، بقى بتاعك.”
في نفس اللحظة، باب الأسانسير اتفتح…
وخرج كريم، جوزي.
أول ما شافني… لون وشه اتغير في ثانية.
الريحة اللي كشفت كل حاجة
أول علامة ما كانتش رسالة.
ولا مكالمة.
ولا حتى أثر روج على هدومه.
كانت… ريحة برفان.
وأنا بطبق له قميص، شميت ريحة عطر عمرها ما كانت بتاعتي.
ريحة ناعمة، فخمة، وغالية…
لكن أكيد مش أنا اللي حطيتها.
في الأول حاولت أقنع نفسي.
يمكن واحدة في الشغل سلمت عليه.

يمكن حضن عابر.
يمكن أنا مرهقة وبتهيألي.
لكن جوايا…
كنت عارفة الحقيقة من أول لحظة.
وبالليل، كريم خرج يرد على مكالمة وساب اللابتوب مفتوح.
وفجأة الشاشة نورت.
ظهر تنبيه من المفكرة.
“عشا مع سارة… الساعة 7:30 مساءً.”
وجنب اسمها…
كان فيه قلب صغير أحمر.
ومن ساعتها… بقيت متأكدة إن اللي بينا خلاص ما بقاش زي الأول.
يتبع…

ابتسمت وأنا شايفة الصدمة على وش كريم.
ساب كل اللي في إيده، وجري ناحيتي وهو بيقول بصوت مهزوز:
“إنتِ بتعملي إيه يا ندى؟!”
بصيت له بهدوء، وقلت:
“برجعلك حاجتك… أصل واضح إنك اخترت حياتك الجديدة، فحبيت أسهلها عليك.”
كل الموظفين وقفوا يتفرجوا.
أما سارة، فكانت واقفة مش فاهمة حاجة، وعينيها بتنقل بيني وبين كريم.
قال بسرعة وهو بيحاول يبتسم: “إنتِ فاهمة الموضوع غلط.”
ضحكت ضحكة قصيرة.
“غلط؟ يعني القلب اللي جنب اسمها في مواعيدك بالغلط؟ ولا العشا اللي بيتكرر كل أسبوع بالغلط؟”
سكت…

وأول مرة في حياتنا، كريم ما لقىش أي كذبة ينقذ بيها نفسه.
في اللحظة دي، سارة فتحت شنطة صغيرة كانت معاها، وطلعت ظرف أبيض.
مدتهولي وقالت: “أنا كنت مستنياكي.”
استغربت.
“مستنياني؟”
هزت راسها وقالت: “أنا عرفت الحقيقة من أسبوع… ولما واجهته، قالي إنه منفصل عن مراته من شهور، وإنكم مجرد عايشين في نفس البيت بسبب الإجراءات.”
لفت ناحيتها كريم وهو بيزعق: “سارة… اسكتي!”
لكنها كملت وكأنها ما سمعتوش.
“ولما اكتشفت إنه كذب عليّا زي ما كذب عليكي، بدأت أدور ورا كلامه.”
فتحت الظرف.

كان فيه صور لتحويلات مالية، ونسخ من أوراق عليها توقيعات غريبة.
وفوقهم ورقة مكتوب عليها بخط واضح:
“التوقيع الموجود هنا لا يخص السيدة ندى.”
حسيت الأرض بتميد بيا.
بصيت لكريم.
وشه بقى أصفر.
قلت بهدوء: “إيه ده؟”
ما ردش.
سارة قالت: “دي أوراق حاول ينقل بيها جزء من ممتلكاتكم المشتركة باسمه، مستخدم توقيع مزور.”
همهمة كبيرة انتشرت وسط الموظفين.
واحد منهم قال بصوت واطي: “معقول المدير يعمل كده؟”
كريم حاول ياخد الظرف من إيدي، لكني بعدته.
قلت: “المرة دي… مش هتعرف تخبي الحقيقة.”

خرجت من الشركة وأنا رافعة راسي.
بعد أيام قليلة، بدأت التحقيقات.
وخسر كريم منصبه.
والشركة أعلنت إنه في إجازة مفتوحة لحين انتهاء المراجعة.
أما أنا…
فاستعنت بمحامٍ، وقدمت كل المستندات.
وبعد شهور، صدر الحكم.
رجعتلي كل حقوقي.
أما كريم، فخسر بيته، وشغله، وسمعته… وكل حاجة كان فاكر إنها مضمونة.
بعد سنة…
كنت قاعدة في افتتاح مشروعي الصغير، والناس حواليا بيهنوني.
لمحت راجل واقف بعيد.
كان كريم.
بدلته القديمة بقت واسعة عليه، ونظرة الثقة اللي كانت في عينيه اختفت.
قرب بخطوات مترددة وقال:
“ندى…

لو ينفع نبدأ من جديد… أنا عرفت قيمتك متأخر.”
ابتسمت في هدوء.
“يا كريم… الندم مش دايمًا بيرجع اللي ضاع.”
لفيت وسبته واقف مكانه.
أول مرة فهم إن الخسارة الحقيقية ما كانتش الفلوس…
كانت الإنسانة اللي وقفت جنبه خمس عشرة سنة، ولما فرّط فيها، اكتشف إنه عمره ما هيلاقي زيها.
وفي اللحظة دي…
عرف إن بعض الأبواب، لما بتتقفل، عمرها ما بتتفتح تاني.
تمت إتبعنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى